ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
411
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
لكونه عبادة ، كما لا يخفى . وقد يتفصّى عن ذلك بأنّ المخالف لا ينكر الرجحان الذاتي الكافي في تحقّق العبادة ، وإنّما ينكر الرجحان الإضافي ، كما في أحد فردي الواجب المخيّر بالنسبة إلى الآخر ، والحاصل : أنّه لا رجحان للمرّتين على المرّة وإن كان للمرّتين أيضا رجحان ذاتيّ . وفيه نظر ؛ إذ كلام المخالف كالصريح في إنكار الرجحان مطلقا ، فليتأمّل . واستشهد صاحب المدارك « 1 » على الحمل المذكور برواية زرارة وبكير ، المتقدّمة « 2 » ، قالا : قلنا : أصلحك الله فالغرفة تجزئ للوجه وغرفة للذراع ؟ فقال : « نعم إذا بالغت فيها ، والثنتان تأتيان على ذلك كلّه » . انتهى ؛ نظرا إلى أنّ المراد بالثنتين الغسلتان ، أي : هما كافيتان أيضا . قال الوالد رحمه اللّه : والظاهر أنّ المراد بالثنتين : الغرفتان اللّتان إحداهما للوجه والأخرى للذراع ، وأنّهما تكفيان مع المبالغة في غسل كلّ الوجه والذراع ، وعلى هذا فضعف الاستشهاد ظاهر لا ريب فيه . انتهى ، فتدبّر . وأبعد ما تحمل عليه الرواية ما قيل من أنّ المراد بقوله : « مثنى مثنى » أنّه ينبغي التجديد في الوضوء بأن يكرّره مرّة . وفيه - مضافا إلى بعده في نفسه ؛ حيث لا يختصّ التجديد بالمرّة ، كما تقدّم - : أنّه لو كان هذا مرادا لوجب الاقتصار على « مثنى » وحده ، فقوله : « مثنى مثنى » لا يتطرّق فيه هذا الاحتمال . ومثل هذا الحمل ما ربما يقال أيضا من أنّ المراد تثنية الغرفتين بأن يصبّ على محلّ الغسل غرفتين من الماء ، ثمّ يغسل مرّة . على أنّه قد صرّح حامله بأنّه لا يعلم أحدا من الأصحاب ذهب إلى هذا . وبالجملة ، هذه المحامل كلّها بعيدة بالنسبة إلى هذه الرواية وأمثالها ، فيجب حملها على
--> ( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 233 - 234 . ( 2 ) في ص 287 .